يلا شوت يواصل المدرب الإسباني تشابي ألونسو رسم ملامح مشروعه الطموح مع ريال مدريد بخطوات واثقة ورؤية فنية واضحة، إذ بات “الميرينغي” يمتلك هوية كروية متكاملة تقوم على الضغط العالي، وبناء اللعب المنظم من الخلف، والتجانس الكبير في الأداء الجماعي.
ومع هذا التطور اللافت، برزت “تفصيلة صغيرة” تشغل بال الجهاز الفني، تتمثل في ضعف الفاعلية خلال الكرات الثابتة، وهي نقطة تبدو غريبة في فريق يقترب من الكمال في أدائه العام.
ففي 12 مباراة خاضها ريال مدريد هذا الموسم، لم يسجل الفريق سوى هدف واحد فقط من كرة ثابتة، وجاء هذا الهدف بتوقيع النجم التركي الشاب أردا غولر أمام مايوركا، بعد سلسلة تمريرات قصيرة داخل المنطقة، وليس من تنفيذ مباشر، ما يعكس محدودية الخطورة في هذا الجانب.
هذا التراجع يثير التساؤلات، خصوصاً أن الفريق يضم نخبة من المتخصصين في تنفيذ الكرات الثابتة مثل ترينت ألكسندر أرنولد، أردا غولر، دافيد ألابا، رودريغو، وفرانكو، إضافة إلى لاعبين يمتازون بالقوة في الألعاب الهوائية مثل تشواميني، ميليتاو، هاوسن، وبيلينغهام. ومع ذلك، لم تُترجم هذه الأسماء إلى أرقام على أرض الواقع.
ولم يتجاهل الجهاز الفني هذه المشكلة، إذ تحرك مبكراً لمعالجتها. فخلال الصيف الماضي، تعاقد النادي مع خيسوس رويدا، محلل الكرات الثابتة المعروف بخبرته في نادي ليغانيس، حيث شكّلت الكرات الثابتة حينها نحو 21% من أهداف فريقه. ويأمل ألونسو أن يحدث رويدا تحولاً نوعياً في هذا الجانب.
وقد بدأت بوادر التحسن تظهر خلال مواجهة يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا، حيث تنوعت طرق تنفيذ الكرات الثابتة بين الركلات القصيرة والعرضيات الموجهة نحو مناطق غير متوقعة، مما أسفر عن خلق فرص خطيرة، وإن لم تُترجم إلى أهداف بعد.
اللافت أن هذا الضعف يتناقض مع تجربة ألونسو السابقة في باير ليفركوزن، حيث كانت الكرات الثابتة من أبرز أسلحة الفريق، إذ سجل خلالها 34 هدفاً في موسمين، منها 5 من ركلات حرة مباشرة، وكان الظهير الإسباني غريمالدو نجم التنفيذ بلا منازع.
يدرك ألونسو تماماً أن “التفاصيل تصنع الفارق في القمة”، وأن المباريات الكبرى تُحسم غالباً بلحظات صغيرة، لذا يسعى لتحويل الكرات الثابتة من نقطة ضعف إلى سلاح استراتيجي يُعزز من قوة ريال مدريد، خصوصاً أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي وتُغلق المساحات، ليواصل بذلك بناء مشروعه المتكامل في قلعة سانتياغو برنابيو.